الشيخ عبد الله البحراني

22

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

فدعا عليه السلام عليهم ، فأخذتهم الدعوة كما وقع النصّ بذلك في كتب الفريقين : روى البلاذري في « أنساب الأشراف » « 1 » : قال عليّ عليه السلام على المنبر : . . . اللّهمّ من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها ، فلا تخرجه من الدنيا حتّى تجعل به آية يعرف بها . قال : فبرص أنس بن مالك ، وعمي البراء بن عازب ، ورجع جرير البجلي أعرابيّا بعد هجرته ، فأتى السراة « 2 » فمات في بيت امّه بالسراة . ومعلوم أنّ أوّل من احتجّ بحديث الغدير بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو أمير المؤمنين عليه السلام وذلك في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ فاطمة الزهراء عليها السلام ، ثمّ الأئمة المعصومين من ذرّيتهم المباركة مرورا بالعديد من الصحابة الّذين هتفوا بهذه الواقعة الجليلة حتّى أواخر حياتهم . وسيأتي في مطاوي هذا الكتاب تفاصيل تلك المناشدات والاحتجاجات . وإنّنا اليوم إذ نحيي هذه الذكرى المباركة العطرة باعتزاز وفرح بالغين نقول للجميع : هل لذي عقل - بعد كلّ ما تقدّم ممّا قاله اللّه تعالى في محكم كتابه ، وممّا نطق به خاتم أنبيائه ورسله ، وممّا تركه لنا التاريخ من شواهد ملموسة وحقائق دامغة - من عذر إن أراد أن يتجاهل أو يتغافل ؟ سؤال نتركه لطلّاب الحقائق ، مردّدين قول الزهراء البتول بضعة الرسول صلوات اللّه عليهما : وهل ترك أبي يوم غدير خمّ لأحد عذرا ؟ ! « 3 » يوم الغدير في الإسلام : لا يخفى على اولي النهى وذوي الأبصار أنّ يوم الغدير هو اليوم الّذي أكمل اللّه به الدين ، وأتمّ به النعمة على عباده ، ورضي فيه بالإسلام دينا ؛ وذلك بإبلاغه صلّى اللّه عليه وآله رسالة ربّه جلّ جلاله كما أمره ، ونصبه عليّا عليه السلام إماما وعلما للمسلمين ، يسلك بهم النهج القويم ، ويقودهم إلى الصراط المستقيم وإلى

--> ( 1 ) 2 / 156 ح 169 . ( 2 ) راجع معجم البلدان : 3 / 204 وص 331 . ( 3 ) الخصال : 173 ، عنه عوالم العلوم : 11 / 595 ح 59 .